حيدر حب الله
23
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ك - « جَرير » و « حَريز » ، ويسمّى هذا النوع بالاختلاف والائتلاف « 1 » ، أو قد يتفق الرواة في الاسم واسم الأب ولكنّهم في الحقيقة أشخاصٌ متعدّدون ك - « أبان بن أرقم الأسدي الكوفي » و « أبان بن أرقم الطائي الكوفي » ويطلق : عليه الاتفاق والاختلاف « 2 » ، أو أن يقع اشتباهٌ في التقديم والتأخير بين راويين يكون اسم الأوّل كاسم أبي الثاني واسم الثاني كاسم أبي الأول ، مثل « يزيد بن الأسود » و « الأسود بن يزيد » ، ويطلق على هذا النوع من الخلل : المشتبه المقلوب « 3 » ، وغيرها من الأخطاء والمشكلات التي يتكفّل علم الرجال بحلّها - قدر مُكنته - بالاستفادة من علم الأنساب ، ويقدّم معطياته إلى علوم الحديث في هذا المضمار ، ممّا سوف يأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى . ب - الانتماء القومي والجغرافي والقَبَلي للراوي ؛ وذلك من خلال تقديم معلوماتٍ لنا عن منطقته التي سكن فيها ، أو ولد فيها ، وهل هو عربي أو غير عربي ؟ ولأيّ المدن يُنسب ، فهل هو مدني أو مكّي أو كوفي أو مصري أو بصري أو خراساني أو . . ؟ وهذا ما يضاعف من معلوماتنا عن الانتماء القومي والجغرافي للراوي ؛ لتحديد هويته الشخصية ، التي تساعد في مديات قيمة حديثه في بعض الأحيان كما لو كان الحديث لمصلحته . 1 - 4 - التعريف بعمل الراوي ومهنته هذا مما يتكفّل به علم الرجال - أيضاً - ويؤمّنه قدر ما يستطيع ؛ لما لهذا العنصر من دور في قبول الرواية - خصوصاً على مبنى الوثوق على ما سيأتي - فلو روى راوٍ يعمل في الصيرفة خبراً يجرّ نفعاً على أصحاب هذه المهنة ، يمكننا أحياناً التوقّف في قبول هذا الخبر حتى لو كان هذا الراوي ممن وُثّق من قبل الرجاليين ؛ لأنّ احتمال أن يكون موضوعاً من قبله أكبر مما لو كان من غير الممتهنين لهذه المهنة .
--> ( 1 ) المامقاني ، مقباس الهداية في علم الدراية 1 : 223 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 219 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 218 .